
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوزيد
أسعد الله مساءكم بكل خير ..
الأخ الكريم قاضي المظالم أوصيك بوصية النبي صلى الله عليه وسلم "لا تغضب" ، فعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلا قال للنبى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوصنى قال : لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب .
رواه البخارى .
سأحصر تعليقي على كلامك في نقطتين نظراً لأنه خارج عن محل النزاع كما كررت ذلك مراراً .
الأولى : قولك "بماذا ستحكم على من نفذ هذه الفتوى في أحد مفتي الاختلاط وتمسك برأي البراك؟" .
وأخبرك بأن الخوارج من قبل خرجوا على أئمة المسلمين وصحابة رسول الله وكانوا يحتجون بآيات من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولم تغن حجتهم عنهم شيئاً عند أئمة المسلمين وقضاتهم ؛ فلا تردد هذا عفا الله عنك فليس بشيء .
الثانية : قولك "أن منهم من صرح بأن الاختلاط مفهوم كنسي تسرب إلينا من بعض الديانات الأخرى" .
من قال هذا الكلام إنما يدل بكلامه على نقص معرفته وقلة خبرته بكلام الفقهاء .
يقول ابن تيميّة - رحمه الله - في الاستقامة 1/359 : "هذا كله لأن اختلاط أحد الصنفين بالآخر سبب الفتنة، فالرجال إذا اختلطوا بالنساء كان بمنزلة اختلاط النار والحطب ، ..فالمخنث الذي ليس رجلا محضا ولا هو امرأة محضة لا يمكن خلطه بواحد من الفريقين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجه من بين الناس".
"وكان إذا سلم لبث هنيهة هو والرجال لينصرف النساء أولاً؛ لئلا يختلط الرجال والنساء" وكذلك يوم العيد كان النساء يصلين في ناحية فكان إذا قضى الصلاة خطب الرجال ثم ذهب فخطب النساء فوعظهن وحثهن على الصدقة كما ثبت ذلك في الصحيح. "
ولابن القيم- رحمه الله - في الطرق الحكمية "ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال ..ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة ، ولما اختلط البغايا بعسكر موسى وفشت فيهم الفاحشة أرسل الله عليهم الطاعون فمات في يوم واحد سبعون ألفا والقصة مشهورة في كتب التفاسير، فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك " . هذا طرفٌ من كلام له طويل في الاختلاط وحكمه . الطرق الحكمية 1/406.
فاسأل هذا الذي نسب مفهوم لفظة الاختلاط إلى كنائس النصارى ؛ من أي كنيسة استفاد ابن تيمية و تلميذه ابن القيم -رحمهم الله - هذه اللفظة .
وليته لمّا وسع علمه واطلاعه كنائس النصارى ، طعّم ذلك بشيء من قراءة كلام فقهاء الإسلام ، حتى لا يتعجل في نفي شيء لا يدري عنه .
وعوداً إلى موضوعنا الأساس ، مع فضيلة الدكتور ناصر الداود - سلمه الله -:
يظهر لي أن فتوى الشيخ البراك مع غلبة الجلبة والصولة الإعلامية فُهمت ووجهت دون تمعن في كلام البراك نفسه ، وهذا ما يدفعني إلى ترتيب الكلام فيها على ما يلي :
أولاً : حكم الاختلاط عند البراك : "فإن الاختلاط بين الرجال والنساء في ميادين العمل والتعليم ـ وهو المنشود للعصرانيين ـ حرامٌ؛ لأنه يتضمن النظرالحرام والتبرج الحرام والسفور الحرام والخلوة الحرام والكلام الحرام بين الرجال والنساء".
معنى هذا الكلام أن مرتكب الاختلاط في ميادين العمل والتعليم مرتكب لمعصية ، ولا يقول الشيخ أبداً أنه يكفر بذلك ولا يقول بذلك أحد ، فلتفهم هذه المقدمة .
فإن الزنا الذي لأجله نهي عن الاختلاط لا يكفر فاعله فكيف بالاختلاط ؛ وهذه مسألة غاية في الوضوح .
ثانياً : أفتى الشيخ البراك في الاختلاط ثم ألحق بها مسألة حكم المرتد في قوله " ومعنى ذلك أنه يصير مرتدا، فيُعرَّف وتقام الحجة عليه فإن رجع وإلا وجب قتله، والأصل في ذلك أن من جحد معلوما من دين الإسلام بالضرورة كفر لأنه مكذب أو غير ملتزم بأحكام الشريعة" . فهذه المسألة "حكم المرتد" ليست هي فتواه و أظنّ بأننا لا نختلف عليها يا فضيلة الدكتور ناصر وليست محل بحثنا ؟ .
بعبارة أخرى "الكلام في حكم المرتد فرع عن الحكم بكفره ؛ فإذا سلّمت بكفره ؛ انتقل الكلام لحكم المرتد ؛ وإن نازعت في كفر المستحل ؛ فلا حاجة للكلام في حكم المرتد" .
مع التأكيد على التفرقة في الكلام بين الأحكام والأعيان "فليس كلامنا في عين أحد البته .
ثالثاً : فتوى البراك المقصودة بالبحث هنا - حكمه بكفر من استحل الاختلاط المتضمن للمحرمات- والتي ذكرها في قوله "ومن استحل هذا الاختلاط وإن أدى إلى هذه المحرمات "النظرالحرام والتبرج الحرام والسفور الحرام والخلوة الحرام والكلام الحرام بين الرجال والنساء" ؛ فهو مستحل لهذه المحرمات، ومن استحلها فهو كافر".
هذه فتوى البراك فلينصب الكلام على هذا القدر منها ، ولهذا فإني أوجه لك فضيلة الدكتور سؤالاً أرجو منك الإجابة عنه :
"من استحلّ النظر الحرام والتبرج الحرام والسفور الحرام والخلوة الحرام والكلام الحرام بين الرجال والنساء".
بعبارة أخرى "من استحل ما حرّم الله عز وجل أو حرّم ما أحلّ الله فما حكمه عندك" ؟
فما حكمه عندك ؟
بانتظار إجابتكم .